Home > article, Близък изток, Gaza, Israel, Middle East, Palestine, UN, West Bank > الأطفال ليسوا جنودا

الأطفال ليسوا جنودا


القدس، 11 حزيران 2015 – في تاريخ 8 حزيران، أصدر الأمين العام  

 للأمم المتحدة تقريرا طال انتظاره حول الأطفال والنزاعات المسلحة في العام 2014. لقد شهد العام الماضي تحديات غير مسبوقة لحماية عشرات الملايين من الأطفال الذين ينشأون في البلدان المتأثرة بالنزاعات. في العراق وسوريا، قام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بخطف أكثر من ألف فتاة وفتى. في احدى الحوادث التي حصلت في حلب في سوريا، قام التنظيم بخطف ما يقارب 150 من الصبية الصغار فور انتهائهم من أمتحاناتهم المدرسية وبينما كانوا بطريق عودتهم لمنازلهم. وفي حادثة أخرى، أصدر التنظيم وثيقة تبرر الاسترقاق الجنسي للفتيات اليزيدية اللواتي تم خطفهم في العراق. أما في نيجيريا، فقد قامت جماعة بوكو حرام بخطف المئات من الفتيات.

لقد كان عام 2014 مدمرا في دولة فلسطين وبالأخص بما يتعلق بالأطفال. ويبين التقرير بشكل واضح على أن الأمين العام قلق جدا بشأن الزيادة الهائلة في عدد الأطفال الذين قتلوا وجرحوا في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث فقد 557 من الأطفال حياتهم في العام الماضي. وهذا العدد هو ثالث اعلى عدد من الأطفال الذين قتلوا في العالم بعد أفغانستان (710) والعراق (679). لا ينبغي لأي من الوالدين أن يضطر لدفن طفله أو طفلته، ولا ينبغي حرمان أي أسرة من أبتسامة وفرح أطفالها. ان وراء كل هذه الأرقام المروعة تكمن مأساة إنسانية، اننل لن ننسى هؤلاء العائلات الذين فقدوا أحبائهم في صلواتنا وأفكارنا.

ان استمرار الاحتلال يؤثر على حياة الأطفال من جميع أطراف الصراع. ففي رفح قتل كل من محمد،6 أعوام، وأخاه أمير، 12 عام، خارج منزلهم بواسطة صاروخ أطلق من طائرة بدون طيار. في حين قتل دانيل، 4 أعوام، بواسطة صاروخ عشوائي أطلق من غزة. كلتا الأسرتين، الفلسطينية والإسرائيلية، يحزنون لهم على حد سواء.

مقتل طفل واحد يعتبر عددا كبيرا

أنه لمن المحزن أنه في عام 2014، تحمل الأطفال، عبء الهجوم العسكري الواسع والذي يعد الثالث في غزة خلال السنوات الستة الماضية. ان عدد الأطفال الفلسطينيين الذيت قتلوا في الحرب الأخيرة قد فاق مجموع ما قتل من الأطفال خلال الحربين السابقتين. ففي خلال الخمسين يوما ما بين تاريخ 8 تموز و26 اب، قتل ما لا يقل عن 540 طفلا فلسطينيا (70% منهم تقل أعمارهم عن 12 عاما). وأصيب ما لا يقل عن 2,955 طفلا فلسطينيا، وتشير التقديرات الأولية على أنه ما لا يقل عن 1,000 من هؤلاء الأطفال سيعانون من عجز دائم.

وفي الضفة الغربية، قتل 13 فتى فلسطيني يتراوح أعمارهم ما بين 11-17 عاما. وفي تاريخ 15 أيار 2014، تم اطلاق الرصاص الحي على أثنين من الفتية الفلسطينيين مما أدى الى مقتلهم خلال مواجهات مع جنود اسرائيليين قرب حاجز بيتونيا. وتشير التقارير على أن الأطفال لم يظهروا بشكل يدل على انهم يشكلون تهديدا قاتلا. وبعد شهر من ذلك تم اختطاف ثلاثة شبان اسرائيليين، وفي وقت لاحق تم العثور على جثثهم الثلاثة قرب مدينة حلحول في شمال الخليل. ومن الفظيع أنه قبل حوالي العام، تم حرق محمد أبو خضير وهو على قيد الحياة في هجوم انتقامي على ما يبدو لخطف وقتل الشبان الإسرائيليين. وقد تم ألقاء القبض وتوجيه التهم لثلاثة مدنيين إسرائيليين، من بينهم اثنان تقل أعمارهم عن 18 عاما. ان من بين 1,218 طفل أصيبوا في الضفة الغربية، تقل أعمار نصفهم عن 12 عاما، و91% منهم أصيبوا خلال مواجهات في مدينتي الخليل والقدس الشرقية.

الأطفال ليسوا جنودا

إنه لمؤلم جدا مجرد كتابة هذه الكلمات والأرقام والتفكير في الدمارالذي لحق بالآلاف من الأسر. ان الأطفال ليسوا جنودا وينبغي أن يتم حمايتهم من العنف. بغض النظر أين يعيش هؤلاء الأطفال، فإن حياتهم ثمينة على حد سواء. لا ينبغي أن تعرض مدارسهم الى الخطر عن طريق إخفاء الأسلحة فيها، ولا ينبغي أيضا أن تتعرض الى القصف. لا ينبغي تجنيد الأطفال للقتال، ولا ينبغي سوء معاملتهم أو تهديدهم أو قتلهم.

يوضح التقرير مدى غضب الأمين العام للأمم المتحدة عن ما حدث لأطفال غزة العام الماضي. ان التقرير هو أكثر من مجرد قائمة، فينبغي أن يقرأ بأكمله. أن الأمم المتحدة تواصل رصد وتوثيق الوضع في فلسطين وإسرائيل، وقد كنا منذ سنوات عديدة قلقين إزاء تأثير النزاع على الأطفال هناك. أن هذا القلق آخذ بالازدياد.

لا يمكن لهذا العدد الهائل من الأطفال الذين قتلوا في غزة العام الماضي أن يمر دون عواقب. لقد أصدر الأمين العام دعوة قوية جدا الى اسرائيل باتخاذ خطوات ملموسة وفورية لحماية ومنع قتل الأطفال أوتعريضهم للأذى، بما في ذلك من خلال مراجعة السياسات والممارسات القائمة وضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات المزعومة. ولقد حذر بشدة جميع الأطراف التي تنخرط في العمل العسكري الذي ينتج عنه العديد من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بغض النظر عن النوايا، على أنها سوف تخضع لتدقيق مستمر من قبل الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال التقارير وآلية الأدراج التي أنشأها مجلس الأمن. أن من واجب السلطات الإسرائيلية والفلسطينية ضمان اجراء تحقيقات في الاتهمات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بشكل سريع وفعال ومستقل ودون تحيز، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

تهدف اللأمم المتحدة من خلال اصدارها لهذا التقرير الى زيادة الوعي العالمي حول الانتهاكات وضمان المساءلة لجميع الأطراف التي يتم توثيق ممارساتها في التقرير – في سبيل الوصول للهدف النهائي وهو وقف ومنع انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأطفال. ان الحقائق المروعة الواردة في التقرير تتحدث عن نفسها. ان هذه الحقائق تعتبر إهانة لضمائرنا جميعا. لقد توجه الشعب في الارض الفلسطينية المحتلة الى المجتمع الدولي لبذل كل الجهد الممكن في التوصل إلى سلام عادل مبني على أساس حل الدولتين، حيث فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. ويقع على مسؤوليتنا تحقيق هذا المطلب من أجل أن يحظى أطفال هذه الأرض بالمستقبل الذي يستحقون.

As published in Al Quds Newspaper on June 11 2015

 

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: